الشيخ محمد علي الأنصاري
473
الموسوعة الفقهية الميسرة
تحمل في طياتها المعنى الخاص ، ولذلك اتّهم الأسترآبادي الفقهاء بأنّهم اتبعوا أهل القياس والرأي ، فدعا إلى رفضه والعمل بالأحاديث ، فكان يعتقد أنّ سيرته امتداد لسيرة الفقهاء في زمن الغيبة الصغرى وما قبلها حيث كان الفقهاء يعتمدون على الأحاديث ويرفضون الاجتهاد ، ولكن بعض الفقهاء - حسب زعمه - أمثال « ابن الجنيد » و « الشيخ المفيد » و « الشيخ الطوسي » و « السيد المرتضى » انحرفوا عن تلك الطريقة وابتدعوا طريقة الاجتهاد . فهذه الخواطر الذهنية - في رأينا - أثّرت في نفسية الأسترآبادي كي يبدي نظريته ، لا أنّه تأثّر بالموجة الحسية ، أو كان بين الموجتين ارتباط طبيعي . هذا كلّه مع غضّ النظر عن استبعاد وجود تلاق بين الفكرتين لتقدّم الأسترآبادي وعدم انتشار الموجة الحسية في مناطق مثل الشرق الأوسط آنذاك . ومهما يكن من أمر لم يدم رفض العقل كلّيا إلّا في مدّة قصيرة من الزمن ، وأمّا الذين نهجوا الأخبارية من بعد الأسترآبادي فلم يرفضوا حكم العقل كما رفضه الأسترآبادي ، بل كانوا يعترفون به إلى حدّ ما . ومما تقدّم تظهر لنا نكتة مهمة قد غفل عنها أو اشتبه فيها العديد من الباحثين وهي : إنّ الأخباريين من أصحابنا لم يرفضوا الاجتهاد بل لا يمكنهم رفضه . نعم ، لهم مناقشات - مع الأصوليين - في بعض مبادئ الاجتهاد كما سيتضح ، ولذلك قال صاحب الكفاية : « قد انقدح أنّه لا وجه لتأبيّ الأخباري عن الاجتهاد بهذا المعنى ؛ فإنه لا محيص عنه كما لا يخفى ، غاية الأمر له أن ينازع في حجيّة بعض ما يقول الأصولي باعتباره ويمنع عنها ، وهو غير ضائر بالاتفاق على صحّة الاجتهاد بذاك المعنى ؛ ضرورة أنّه ربما يقع بين الأخباريين كما وقع بين الأصوليين » « 1 » . بل يظهر من كلمات بعضهم القول بوجوبه عندهم ولكن على طريقتهم « 2 » . راجع : أخباريون .
--> ( 1 ) الكفاية 2 : 464 . ( 2 ) راجع هداية الأبرار ( للشيخ حسين الكركي ) : 203 .